اقليدس

40

ظاهرات الفلك لأقليدس بتحرير نصيرالدين طوسى

( 3 ) يعلق الطوسي على الشكل ( يح ) قائلا : " في هذا الكلام مواضع نظر وذلك أن الدعوى الأولى هو ما أورده - يعنى إقليدس - في الشكل ( 16 ) بعينه من غير تفاوت . والدعوى الثانية هو ما ذكره النيريزى في آخر هذا الشكل ولم يبينه " . ثم يعرض الطوسي لبرهان النيريزى بعد تعديلات وإضافات أدخلها على هذا البرهان « 1 » . وهكذا أعمل الطوسي تفكيره النقدى مستعينا بحدسه العقلي ، أو تمثله وتصوره للتراث العلمي عند إقليدس في كل المؤلفات التي حررها . كما استطاع تحليل كل النظريات والأفكار العلمية التي تحتوى عليها هذه المؤلفات ؛ فخرجت من بين يديه وظهرت للناس في صورة علمية دقيقة جدا . ثالثا : أهمية منهج التحرير النقدى : كانت دراستنا الأساسية في هذا الجزء إنما تهدف في صورتها التي تمثلناها لها ، تخضع لفكرة واحدة ، هي فكرة بيان الأسس المنهجية التي اعتمدها الطوسي في تحرير التراث العلمي اليوناني ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، تطبيق هذا المنهج على مؤلفات إقليدس ، كنموذج للتراث العلمي اليوناني . ولهذا سيطرت هذه الفكرة على هذا البحث سيطرة تامة ؛ فلأول مرة يدرس " منهج التحرير النقدى " عند الطوسي دراسة تطبيقية علمية تهدف ، أولا : إلى إبراز الأفكار والنظريات التي عالجها بصورة علمية دقيقة ؛ وثانيا : إلى بيان أهمية هذا المنهج بوصفه ضرورة حضارية من ضرورات التقدم العلمي .

--> ( 1 ) انظر المرجع السابق ، ص : 28 - 30 .